أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، "أن المفاوضات مع الأميركيين لن تُستأنف ما لم يتم تنفيذ البند الأول من مذكرة التفاهم المتعلق بلبنان، ولن يكون هناك اتفاق نهائي ما لم تنسحب القوات الإسرائيلية من لبنان".
وشدد على إقامة أفضل العلاقات بين إيران ولبنان بجميع مكوناته، مكرراً الدعوة لوزير الخارجية يوسف رجي لزيارة إيران.
كلام عراقجي جاء خلال استقباله في طهران، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب والوفد المرافق.
استهل الخطيب اللقاء بشكر الوزير عراقجي "على إتاحة الفرصة لهذا اللقاء على الرغم من المشاغل الكثيرة في مناسبة تشييع المرشد الشهيد السيد علي خامنئي، مقدماً خالص التعازي بالفقيد الكبير". وقال: "أردنا أيضاً أن نشكر الجمهورية الإسلامية الإيرانية من خلالكم على موقفها الشريف تجاه لبنان، لجهة الإصرار على وقف الحرب والعدوان كبند أول في مذكرة التفاهم مع الأميركيين. وهو موقف يعبر عن التزام إيران بعهودها ووفائها للشعب اللبناني الذي قدم أغلى التضحيات في سبيل كرامته وعزته وكرامة هذه الأمة".
وأشاد الخطيب بصمود إيران في هذه المعركة، و"هو الصمود الذي شكّل مظلة حماية للعالم العربي والإسلامي ودوله، في مواجهة العدوان الأميركي الصهيوني".
وقدم االخطيب عرضاً لنتائج العدوان الاسرائيلي على لبنان، قتلاً وتهجيراً وتدميراً، وقال إن مدناً وبلدات في جنوب لبنان مُسحت معالمها بالكامل، لكن شعبنا أثبت أنه على مستوى المعركة، فتحمل كل صنوف المعاناة من أجل كرامته.
وتناول الخطيب اتفاق الإطار الذي وقعته السلطة اللبنانية مع الكيان الصهيوني، وقال إن الموقف الوطني الجامع والرافض لهذا الاتفاق يتصاعد يوماً بعد يوم، ونحن واثقون أنه لن يمر، إن شاء الله.
ورد الوزير عراقجي بكلمة شكر فيها الخطيب والمجلس الشيعي على التعزية والمشاركة في التشييع، وقال: "إن شهادة القائد السيد علي الخامنئي لها أجر حسن، لكن هذا لا يقلل من حجم الجريمة النكراء المتمثلة باغتيال هذا القائد العظيم. وقد خرجت الجمهورية الإسلامية من هذه الحرب أكثر قوة ببركة هذا الشهيد الكبير وصحبه من الشهداء الذين سقطوا".
وأضاف: "لقد صمدنا أربعين يوماً في وجه أعتى قوة في العالم، تساندها قوة الصهاينة في المنطقة وبعض دول الغرب. وكان لنا ثلاثة حلفاء في هذه الحرب، على رأسها العناية الإلهية، وثانيها قواتنا المسلحة وشعبنا العظيم الذي وقف في وجه العدوان بكل جرأة، وثالثها أصدقاؤنا الذين وقفوا معنا وساهموا في هذه المعركة، وعلى الأخص أهلنا في لبنان، وهذه حقيقة لن ننساها أبداً. وقد أكدنا في كل جولات المفاوضات بصراحة أننا لن نتخلى عن أصدقائنا في لبنان. وكنا خلال جولات المفاوضات نواجه سؤالاً دائماً يقول لنا: "ما شأنكم بلبنان؟".. وكنا نرد ونؤكد أننا لن نتخلى عن شعب لبنان الذي دفع الكثير من التضحيات في هذه الحرب. ونحن قلنا وكررنا مراراً إن أي اتفاقية يجب أن تشمل لبنان. ولهذه الغاية تشكلت لجنة ثلاثية إيرانية أميركية لبنانية لمتابعة موضوع لبنان، وقد سمّينا والأميركيين ممثلينا فيها، لكن لبنان لم يسمِّ ممثليه. ونأمل أن يفعل ذلك في وقت قريب لكي تنطلق أعمال هذه اللجنة".
وقال: "لقد تعهد الأميركيون بعدم استخدام القوة واحترام سيادتنا الوطنية، ونحن تعهدنا بذلك تجاههم وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لهم، وكل هذا كان نتيجة المقاومة والصمود. وهناك خمسة بنود في مذكرة التفاهم، ولن تكون هناك مفاوضات ولا اتفاق من دون تنفيذها، وأولها موضوع لبنان واحترام سيادته الوطنية ووحدة أراضيه. ولذلك نؤكد لكم أننا لن نستأنف المفاوضات طالما لم يُنفذ البند الأول من المذكرة ويتحقق وقف إطلاق النار والحرب. ولن تكون هناك اتفاقية نهائية مع الأميركيين إلا بعد الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، ولا اتفاقية من دون تنفيذ هذا الانسحاب".
وختم الوزير عراقجي كلمته بالقول: "نحمد الله على هذا التفاهم والتوافق بين المكونات الشيعية في لبنان، حركة أمل وحزب الله والمجلس الشيعي، وهذا الأمر يشكل عنصر قوة".
وسُئل الوزير عرقجي: "هل هناك مساعٍ لإعادة ترتيب وتصحيح العلاقات مع لبنان؟"، فأجاب: "هذا السؤال يجب أن يُطرح على حكومتكم. نحن نريد علاقات طبيعية وطيبة مع لبنان بجميع مكوناته، وليس مع حزب الله فقط، وخلال زيارتي الأخيرة للبنان أكدت على هذا الموقف. وقد طلبت حينها من السفير الإيراني في بيروت أن يجمع عدداً من رجال الأعمال اللبنانيين والإيرانيين لتفعيل العلاقات التجارية بين البلدين. وكنت أتوقع حضور 18 منهم، لكنني فوجئت بأن الاجتماع حضرته مئتا شخصية، وهذا يعبر عن رغبة البلدين في توسيع التبادل التجاري الذي يبلغ نحو 100 مليون دولار، ولكن بصورة غير رسمية".
وأضاف: "لقد أجريت اتصالاً برئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون، وتداولنا في التطورات، وقد رد الرئيس عون بشكل إيجابي، وكان يفترض أن يتم التواصل بين وزيري خارجية البلدين، لكن وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي لا يريد التواصل، وأتمنى أن يعيد النظر في موقفه، وآمل أن يزور الجمهورية الإسلامية. وقد شارك وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى في مراسم التشييع، وهذه خطوة كبيرة ومقدّرة من جانبنا. وفي كل الأحوال نريد علاقات طيبة مع جميع المكونات اللبنانية، وفي حال تشكيل اللجنة المشتركة، سيكون ذلك شاهداً على إرادة إيران في تحقيق الأمن والاستقرار للبنان".
وبعد اللقاء، ودّع الوزير عراقجي الخطيب والوفد المرافق حتى السيارة عند مدخل الوزارة.
















































